نجم الدين علي الكاتبي

54

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري

رؤيتها لها باختلاف مواضع نظرنا إليها ، لكن يختلف على ما تشهد به التجربة فليست في المراة ولا في الهواء لأنه شفاف لا يظهر فيه شئ ، مع انا قد نرى عند نظرنا في المراة ما هو أعظم من الهواء كالسماء وليست هي صورتها بعينها ، على أن ينعكس الشعاع من المراة إلى وجهك وإلى كل ما ترى في خلاف جهة المراة ، فان القول بالشعاع باطل من وجوه كثيرة ، وبعضها يجئ في هذا الكتاب ، بل هي صورة جسمانية موجودة في عالم متوسط بين عالمي العقل والحس ، يسمى بالعالم المثالي ، وهي قائمة بذاتها ، معلقة لا في مكان ومحل وقد يكون لهذه الصور المعلقة لا في مكان ومحل مظاهر ، فصور المراة مظهرها المراة ، وصور الخيال مظهرها التخيل « 54 » ، وكذا الحس المشترك وغيرها من القوى الجسمانية لامتناع انطباع الكبير في الصغير ، واما الماهيات الكلية العقلية سيما إذا كانت من الطبايع الممتنعة فلم يذهب إلى أن لها صورا قائمة بنفسها موجودة في عالم الحس والمثال ، أو العقل والتخيل « 55 » ، وتلك الصورة المعلقة ليست مثل أفلاطون « 56 » كما زعم فان هذه مثل ثابتة في عالم الأشباح ، ومثل أفلاطون عقول مجردة مدبرة للأنواع الجسمانية ، فإنه ذهب إلى أن لكل نوع جسماني من الأفلاك والكواكب والبسايط العنصرية ومركباتها ربا وهو نور مجرد « 57 » عن المادة قائم بذاته ، معين به ، مدبر له وحافظ إياه ، وهو المنمى والغاذى والمولد

--> ( 54 ) - نو وزا : الخيال . ( 55 ) - دا وزا ونو : العقل وتلك . ( 56 ) - زا وشا فإنهن كما زعم . ( 57 ) - زا وزي : نور مجرده .